الشيخ محمد الصادقي

37

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ » ( 34 : 42 ) . « رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً » ( 78 : 37 ) . ثم هنا ليس من المُلك والمِلك الّا المجازى المستودّع لبعض ما في الزمان والمكان ، دون الزمان اياً كان وأيان ، ودون المكان الّا خصوص ما يملكه مِلكا أو مُلكاً ، فقد يملِك المَلِك وقد لا يَملِك ، كما قد يكون المالك مَلِكاً وقد لا يكون ، وفيما يجتمعان يختصان ببعض المكان ، وبعض ما - / أو - / مَن في الزمان والمكان . ولكن اللَّه مالك وملك لمثلث الزمان والمكان وما في الزمان والمكان مِلْكاً ومُلكاً حقيقياً لا حِوَل عنه ، فالكون اياً كان لزامه ذاتياً في العمق أنه مملوكٌ لله وهو مالكه ومَلِكه ، إذ « بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ . ( 36 : 83 ) وهى حقيقة المِلك والمُلك ، والمِلكُ أعمق تدليلًا على السلطة المطلقة من المُلك وان كانت الحقيقة منهما متلازمتان دون فكاك ولا احتكاك ، حيث المالك يملك العبيد وليست لهم أية خيرة أمام المالك ، وللمَلِك سلطة على الرعية ولهم حق المطالبة بما يرونه حقهم ، فلكى تجتث خالجة أية خيرة للعبيد يوم الدين يأتي هنا « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » دون « ملك » وهما لله سيان حيث العبيد أدون حالًامن الرعايا . ثم المالك ليوم الدين على وجه الاطلاق يملك كل مالك بملِكه مَلِكٍ بمُلكه حيث يملك مثلث الزمان والمكان بما فيهما ، ولكن الملك قد يكون بجنبه مالكون ، فالوجهة العامة في التصور عنهما تصور المالك المطلق أملك من المَلِك المطلق ، مهما كانا في اللَّه على سواء ، وهو ملك كما هو مالك ولكنما أم القرآن بسبعها الثاني تقتضى أم التعبير ، و « مالك » أم « ملك » والى سائر التعبير ، كما الدين حيث يشمل كل ما في القيامة وهو أبرز سماته وحجر الأساس من كل خصوصياته . اذاً فهو مالك لكل كائن ومَلِك على كل كائن ، مِلكاً ومُلكاً للزمان والمكان وما فيهما ، ومن الهُراء القول إن « مالك » لا يناسب « يوم الدين » حيث لا يُملك الزمان ، فإنه يخص كل زماني دون خالق الزمان ! . وإذا كان هو مالك الزمان فلماذا خص هنا ب « يوم الدين » وهو مالك يوم الدنيا كما يملك